جديد المدونة

فضل العلم وتواضع العلماء


فضل العلم وتواضع العلماء

جاء في صحيح البخاري رحمه الله قوله : باب الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ) فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ ، وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ - وَرَّثُوا الْعِلْمَ - مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ . وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) وَقَالَ ( وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ ) ( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) . وَقَالَ ( هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) . وَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ ، وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ » . وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ- أي السيف - عَلَى هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ - ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّى أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَىَّ لأَنْفَذْتُهَا . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ( كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ) حُكَمَاءَ فُقَهَاءَ . وَيُقَالُ الرَّبَّانِىُّ الَّذِى يُرَبِّى النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ ...

قال معاذ بن جبل : تعلموا العلم فإن تعلُّمه حسنة ، وطلبه عبادة ، وبذله لأهله قربة ، والعلم منار سبيل أهل الجنة ، والأنيس في الوحشة ، والصاحب في الغربة ، والمحدث في الخلوة ، والدليل على السراء والضراء ، والزين عند الإخلاء ، والسلاح على الأعداء ، يرفع الله به قوما فيجعلهم قادةً أئمةً تُقتفى أثارهم ، ويقتدى بفعالهم ، العلم حياة القلب من الجهل ، ومصباح الابصار من الظلمة ، وقوة الأبدان من الضعف ، يبلغ بالعبد منازل الأخيار ، والدرجات العلا في الدنيا ولآخرة . 

قال الأصمعي : أول العلم الصمت ، والثاني الاستماع ، والثالث الحفظ ، والرابع العمل ، والخامس نشره ..

وقيل : كن عالماً ، أو متعلِّماً ، أو مُحبًّا ، أو مستمعاً ، ولا تكن الخامس فتهلك ..

قال مقاتل بن سليمان : وقد دخلته أُبَّهَةُ العلم :

سلُوني عما تحت العرش إلى أسفل الثَّرى ؛ فقام إليه رجل من القوم فقال : ما نسألك عمَّا تحت العرش ، ولا أسفل الثرى ، ولكن نسألك عما كان في الأرض ، وَذَكَرَهُ الله في كتابه ، أخبرني عن كلب أهل الكهف ما كان لونه ، فأفحمه ..

وقد قيل : لا يكون العالم عالماً حتى تكون فيه ثلاث خصال ، لا يحتقر من دونه ، ولا يحسد من فوقه ، ولا يأخذ على العلم ثمناً .

وأخيرا اقرءوا وتدبروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم « سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا إِلاَّ مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ » رواه بن ماجة..

 فمن كان عنده علم يفرق به بين الحق والباطل ، فسيتجاوز كلَّ الفتن والمحن والشرور ، وسيجعل الله له نورا ، يستطيع أن يرى به المخرج  عند حصول هذه الفتن ، فنسأل الله تعالى أن يقينا شر الفتن ، وأن يجعلنا طُلاَباً للعلم عاملين به ، وأن ينوِّرَ قلوبنا بالعلم والتقوى لنرى المخرج ، إنه سميعٌ قريب مجيب الدعاء ..

ليست هناك تعليقات

نعتز بديننا وبتراثنا وأصالتنا

المتابعون