تسعدنا كثيرا زيارتكم متمنيين لكم المتعة والفائدة

الخميس، فبراير 04، 2010

الخميس، أكتوبر 08، 2009

أيها المعلمون والمعلمات

أيها المعلمون أيتها المعلمات

الحمد لله الذي خلق السَّماوات والأرض ، وجعل الظلمات والنور ، فَضَّلَ سبحانه العلم على الجهل ، فقال تعالى { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً يلوحُ لها إشراقٌ وبهجةٌ ونور ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله ، القائل : « مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ » صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا !! أما بعد فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله ، اتقوا الله تعالى حق التقوى، وتعلَّموا أحكامَ شريعتهِ بطلب العلم النافع ، فإن العلمَ نورٌ وهدىً ، وَالْجَهْلُ ظلمةٌ وضلال، ولن تنالوا العلم النافع إلا بالتقوى { وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ، وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .
معاشر المسلمين: أهل العلم ، هم أهل الفضل والشرف في الناس ، وقد رفع الله قدرَ العلماء وأثنى عليهم فقال:  يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ [المجادلة:11]، واستشهد بهم على أعظم مشهود عليه ، وهو توحيده وإخلاص الدين له: فقال سبحانه  شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ قَائِمَاً بِٱلْقِسْطِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ [آل عمران:18]، وأخبرنا تعالى أن لأهل العلم تميزاً عن غيرهم: فقال سبحانه  قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ، إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو ٱلألْبَـٰبِ [الزمر:9]، وأخبرنا تعالى أن أهل العلم هم أهل خشية الله ومخافته: فقال سبحانه  إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاء [فاطر:28]، وأثنى جل وعلا على الدعاة إليه والمبلغين لشرعه: فقال سبحانه  ٱلَّذِينَ يُبَلّغُونَ رِسَالـٰتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ ٱللَّهَ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيباً [الأحزاب:39]، وبيّن لنا نبينا صلى الله عليه وسلم ، أن العلم عملٌ صالح، يصلُ ثوابه إلى العبد في لحده، فقال صلى الله عليه وسلم-  إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ، صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ  .. فالعلم الذي علَّمه والعلم الذي نشره، والأمة التي رباها على الخير ودعاها إلى الهدى، ورسم لها الطريق المستقيم، فانتفع بعلمه من انتفع، هذا العلم يجري عليه ثوابه في لحده، لأنه ترك عملاً صالحاً لا يزال ثوابه يصل إليه، ومن دعا إلى خيرٍ وهدى، كان له من الأجر مثلُ أجور من تبعه إلى يوم القيامة ،لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا.
لذلك أيها المعلم الكريم، وأيتها المعلمة الكريمة، بين أيديكم شباب الإسلام، بين أيديكم أولاد المسلمين ذكورا وإناثاً، فالحرص كل الحرص على هداية الجميع، والأخذ بأيديهم لما فيه خيرهم في العاجل والآجل، فأمانة التعليم أمانةٌ عظيمة، ومسؤولية كبيرة ،لمن عقلها وأدَّى حقها، وأخلص لله فيها، فقام بها خير قيام. المعلم والمعلمة ذو الصلاح والتقى، يحرص كلٌّ منهم على غرس الفضائل في قلوب أبنائنا وبناتنا، غرس العقيدة السليمة، والأخلاق الكريمة، والسيرة النبيلة.
أيها المعلم، أيتها المعلمة، يجب علينا أن نحرص على أن نقوي صلةَ أبنائنا وبناتنا بربهم، وبدينهم ونبيهم، لِيُعَظِّمُوا الله في قلوبهم، فَتَقْوَى ثِقَتُهُمْ بِرَبِهِم وتوكّلُهم عليه واعتمادهم عليه، نُحَبِّب إليهم فعلَ الخير ،مِنْ إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والحج، والاستقامة على الخير، وبر الوالدين، وصلة الرحم، والآداب الحسنة والأخلاق الكريمة.
أيها المعلم المسلم، إن التعليم أمانة في أعناق المعلمين، والله سائلهم عَنْ تِلْكُمُ الأمانة.
أيها المعلمون الكرام، إن هناك تياراتٍ تموج بالأمة المسلمة ، وتعصف بها بكل جانب، هناك دعاياتٌ مضلِّلة، هناك قنواتٌ منحرفة، بعيدة عن الهدى والخير، آخذة على عاتقها السعي في تفريق الأمة المسلمة، وتشكيكها في قِيَمِهَا وفضائلها، بل تشكيكها في عقيدتها وثوابت دينها.
أيها المعلم الكريم، إن أعظم واجبٍ عليك، أن توجِّه هذا النشء إلى الخير والصلاح، وأن تتحسَّس مشاكلَهم، وأن تعالج قضاياهم، وأن تكون عيناً ساهرةً على اتجاههم وسلوكهم ما وجدتَ لذلك سبيلا.
أيها المعلم، في هذا العصر نهضةٌ إعلامية عظيمة، ولكن كثيرا منها أو جلَّها تعادي الإسلام وعقيدتَه، وأخلاقه وقيَمه وفضائله، وللأسف الشديد قد تكون هذه القنوات ، من بعض المحسوبين على الإسلام والمسلمين، وهذه القنوات المنحرفة، تسعى جاهدةً في بذل الشقاق والفرقة بين أبناء المسلمين.
أيها المعلم، إن شبابَ الإسلام اليوم، يتعرَّض لحملاتٍ شرسة، ودعايات مضلِّلة، كلٌّ منها يقصد إبعادَ شبابنا عن دينه، إبعادَه عن قِيَّمِهِ وفضائله، بأي وسيلة تمكنهم، إما بِغُلُوٍّ يبعدهم عن طريق الله المستقيم، فيفهمون الإسلام على غير فهمه، وعلى غير ما أريد منه، يُلْبِسُونهم ثوبَ الإسلام وقصدُهم وغايتهم إبعادُ شبابنا عن الطريق المستقيم، وإما انحراف ينأى بهم عن الطريق المستقيم، فيوقعهم في الحضيض، فينأى بهم عن الخير والصلاح.
إذاً فالمعلم المسلم يَرْصُدُ هذه الأشياء، ويحاول توجيهَ الشباب، وامتصاصَ ما علق بنفوسهم من هذه الشرور والشبهات الضالة، والآراء الباطلة والدعايات المضللة، يبصرهم في دينهم، يوجِّههم إلى الخير، يرسمُ لهم الطريق المستقيم، يحذِّرهم من الغلوّ الذي يبعدهم عن الخير، ومن الانحراف الذي يبعدهم عن الخير،  وَأَنَّ هَـٰذَا صِرٰطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ  [الأنعام:153].
فيأيها المعلمون ويا أيها الآباء، ويا أيتها الأمهات، الحرص كل الحرص على توجيه أبنائنا وبناتنا، وحثِّهم على استقبال هذا العام الدراسي، بكل جدٍّ واجتهادِ ونشاط، وأن نحرص ونهتمَّ بهم، ونرعى أمورهم، ونسأل عنهم، وهل لازموا الحضور أم لا؟ لأننا إذا أهملنا هذا النشء، وألقينا بالمسؤولية على المدرسة وحدها ، دون أن يكون منا نظرٌ وتأمّل، فإن ذلك من الخطأ منا، لا بد من رعاية شبابنا وفتياتنا، لا بد من سؤالٍ عنهم وعن ارتباطهم بمدارسهم ،وعن مواظبتهم، وهل هذا الوقت قُضِيَّ في محيط المدرسة، أم كان في تسكّع في الطرقات؟ لا بد من اهتمام وتعاون بين الآباء والأمهات، وبين المسئولين من إدارات المدارس، حتى نضمن أن شبابنا استقاموا واستفادوا، وأما إهمالُهم ونسيانهم ،واشتغال الأب والأم بأمورهم الخاصة، ونسيان ذلك النشء، هل أَمْضَوْا هذا اليوم وهم في أروقة التعليم، أم كانوا متسكعين في الأسواق؟ لا بد من رعايةٍ، لا بد من جد ونشاط، لا بد من تعاون، لنضمن استقامةَ أبنائنا بتوفيقٍ من الله، وارتباطهم بتعليمهم، وأن أوقاتهم ،لم تذهب بشيء لا فائدة لهم فيه. وعلى المسؤولين من إدارات المدارس أن يتقوا الله، ويتصلوا بالآباء، ويُبينوا لهم قصورَ أبنائهم، وتخلفَهم عن التعليم، حتى يتعاون الجميع على البر والتقوى. فالقضية لا بد فيها من تعاون، فإن التعاون سبب لتحقيق الخير بتوفيق من الله.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }المائدة2 أسأل الله أن يرزق الجميع الاستقامة على طاعته، وأن يحفظ بلادنا وشبابنا من كل سوء، وأن يكفيهم شر الأشرار وكيد الفجار، إنه على كل شيء قدير.أقول قولي هذا، أستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً كثيرًا طيباً مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، نبي الرحمة والهدى ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ، ومن سار على نهجهم واهتدى ، وسلم تسليما كثيرا.أما بعد: أيها الأبناء والبنات، من طلبة وطالبات ، عليكم الجدُّ والاجتهاد، والحرص على ما ينفعكم، وأن تستغلوا أيام الدراسة بالجد والنشاط، لتقدّموا نجاحاً جيداً، فإن بلادنا بأمس الحاجة إلى أبنائها المخلصين، إلى أبنائها الصادقين، إلى الذين تزوَّدوا بالعلم والمعرفة، ليكونوا غدا في الميدان، يعملون وينفعون، وتستفيد منهم أمتهم، أما الضياع والانفلات وعدم المبلاة، فذاك ضياعٌ للشباب ومضيُّ أعمار بلا فائدة . وكان سلفنا الصالح يعرفون قدر الوقت ولا يدعون لحظة واحدة تضيع منهم في غير فائدة . وكان من حرصهم على العلم ومجالسه أنك تجدهم يعدون في الطرقات كأنهم مجانين ، ولذلك يقول شعبة رحمه الله تعالى { ما رأيت أحدا قط يعدو إلا قلت مجنون أو صاحب حديث } . وذكروا لشعبة حديثا لم يسمعه فجعل يقول واحزناه ، وكان يقول إني لأذكر الحديث فيفوتني فأمرض ، وقال عمَّار بن رجاء سمعت عبيد بن يعيش يقول { أقمت ثلاثين سنة ما أكلت بيدي بالليل ، كانت أختي تلقمني وأنا أكتب الحديث. كل ذلك لحرصهم على طلب العلم ، فأين نحن اليوم من هذا الطلب ، فما أحوج أبنائنا وبناتنا وما أحوجنا نحن كذلك : إلى الاقتداء بهذه القدوات الطيبة المباركة ،وسلوك طريقهم في طلب العلم والمعرفة ، حتى نفوز في الدنيا والآخرة ، اللهم يا ذا الأسماء الحسنى، ويا ذا الصفات العلى، يا رفيع الدرجات ويا قاضي الحاجات، اللهم وفق شبابنا وشباب المسلمين ،إلى ما فيه صلاح الدين والدنيا. اللهم وفق شبابنا وشباب المسلمين إلى كل خير، وأبعدهم عن كل شر ، اللهم وفقهم للتمسك بالدين ، والسير على طريقك المستقيم ، اللهم اجعلهم صالحين مصلحين ، اللهم وفق شبابنا للتعليم السليم ، وأشرح صدورهم بالعلم النافع يارب العالمين ، اللهم اهد أبناءنا وبناتنا، وأصلح نساءنا ونساء المسلمين يا رب العالمين ، اللهم إنا نسألك الخير في الأمور كلها ، ونعوذ بك من الشرور في الأمور كلها ، واجعلنا هداةً مهتدين ، ووفقنا يا مولانا لما تحبه وترضاه من صالح القول والعمل .

الأحد، سبتمبر 27، 2009

موسم الرطب في الجنوب

موسم الرطب في مدن الجنوب بليبيا


السبت، سبتمبر 19، 2009

خطبة عيد الفطر المبارك

الله أكبر .. الله أكبر ما أهلَّ هِلاَلَ عيد الفطر وأنور . الله أكبر ما ازداد نور الإيمان في قلب كل مسلم في هذا العيد، فأظهر البشاشة على وجهه واستبشر . الله أكبر ما ظهرت آثار الصيام وثمراته على بدن وقلب المسلم، فاستقام بعدها على الطريق الأنور . الله أكبر ما رجعت الأمة الإسلامية إلى ربها، متمسكة بكتاب ربها وسنة نبيها لتنال الرضاء الأكبر . الله أكبر ما اعتز المسلمون بدينهم ورسولهم ، ليهابهم عدوهم الماكر الأحقر . الله أكبر ما انتصرت الطاعة على المعصية، والحسنة على السيئة، والخير على الشر في هذا العيد المبارك الأزهر، الله أكبر ما تصافحت قلوبنا قبل أيدينا في هذا العيد السعيد، وخشعت لله قلوبنا قبل أبداننا ،مستمطرين من ربنا الرحمة والمغفرة والنوال الأكبر . الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر ولله الحمد .. سبحان الملك القدوس ، سبحان العزيز الغفار، سبحان الرءوف الرحيم ، سبحان الحنان المنان ، سبحان الواحد القهار ، سبحان القُدًّوس السَّلام ، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .....
الحمد لله رب العالمين ، جعل بعد عبادة الصوم عيداً ، لتفرح النفوس المؤمنة ،بعد أن أتمت الفريضة كما أراد الله جلَّ جلاله ، حيث ازداد إيمانها وتقربها من ربها ، فلك الحمد يا ربنا والشكر ،على أن فرحتنا في يوم العيد، ومنحتنا رضاك ومغفرتك في هذا اليوم السعيد ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل في محكم كتابه {لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ، وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } وأشهد أن من فَرَحَتِ القلوب برؤيته ، واستنارت الدنيا ببعثته ، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، القائل فيما ورد عنه « زَيِّنُوا أَعْيَادَكُمْ بِالتَّكْبِير » اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، الذي رفع الله له في الخلد أعلى مكان ، وخصَّه في الأرض بمعجزة القرآن ، وعلى آله وصحبه أولى العرفان، واغفر لنا ذنوبنا جميعاً يا منَّان، وسلَّم تسليماً كثيرا الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد .
ثم أما بعد فيا إخوة الإسلام : الأخلاق الجميلة والسَّجَايَا النبيلة ،أجمل من وسامة الوجوه ، وسواد العيون ، ورقة الخدود ، لأن جمال المعنى أجلُّ من جمال الشكل ، ولذلك أوصانا ربنا سبحانه وتعالى بقوله { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أََنِ اتَّقُواْ اللّهَ } .
حضرات المسلمين : إن يومنا هذا يوم جليلٌ مبارك ، أشرقت شمسه بأشعته الهادئة البراقة، على يَوْمٍ سَعِيدٍ مَجِيدٍ ، يومٌ يَتَجلى فيه المولى عز وجلَّ على عباده المؤمنين، بوافرِ الفضل والرحمة والمغفرة ، يومٌ يفرح فيه المسلم والمسلمة، ويبتهج فيه الكبير والصغير، بتوفيق الله وإعانته على الصيام والقيام، وإتمامهما كما يحب ويرضى ، إنه عيد الصائمين الطائعين ، إنه عيد الفطر المبارك ، إنه عيد من صام رمضان إيمانا واحتسابا، فله الجائزة من الرَّب الكريم .. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد .
إن هذا العيدَ عباد الله ، جعله الله عز وجل رمزاً لهذه الأمة ، وتاجاً على رؤوس الصائمين الأخيار، ومصطلحا فريدا يعبر عن عمق الرضى والسرور والحبور، في قلوب المسلمين ، خصَّه الله بهذه الأمة ، فعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ، قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ ». قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا ،يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ ».رواه أحمد الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد عباد الله : افرحوا بالعيد، وقابلوا نعم الله عليكم بالحمد والشكر عليها ، اشكروا الله على نعمة الصحة والعافية ، ففي المجتمع من هو مريض، ولا يستطيع مشاركة الناس في العيد ، اشكروه على الطمأنينةِ والاستقرار، ففي الشعوب المسلحة من لا يقدر على إظهار فرحةِ العيد، بسبب الحرب وعدم الاستقرار ، اشكروه على الخير والرزق ، ففي المجتمع المسلم، من أقعده الفقر والعوز عن الفرح بالعيد ، اشكروه على الخروج لصلاة العيد ، والصلاة والذكر والتكبير، والاستماع لخطبتي العيد والاستفادة منهما، فيما يفيدنا في دنيانا وآخرتنا ، ففي الناس من لا يشعر ببهجة العيد ، بسبب بعده عن الله عز وجل ،وانغماسه في الدنيا والمعاصي والحرام عياذا بالله ، والله تعالى يوعظنا بقوله { وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } ، وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام { الشُّكْرُ قَيْدُ النِّعْمَةِ وَمِفْتَاحُ الزِّيَادَةِ وَسَبَبُ دَوَامِهَا }.. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد .
أحباب المصطفى صلى الله عليه وسلم: وأنتم تحتفلون بهذا العيد السعيد، إياكم وتضييع الصلوات أوالتكاسل عنها، احرصوا على المحافظة عليها، فكما حافظتم عليها في جماعة خلال هذا الشهر المبارك، فداوموا وحافظوا عليها في بيوت الله تعالى، لتنالوا الأجر والثواب، من مولاكم العزيز الوهاب، في سنن بن ماجة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَعَهِدْتُ عِنْدِى عَهْدًا، أَنَّهُ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلاَ عَهْدَ لَهُ عِنْدِى ». الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد .
أحباب الله : املئوا قلوبكم فرحة وغبطة بالعيد السعيد ، وابتعدوا في سائر أيامكم ظُلْمَ أنفسكم وظلم العباد ، فالإنسان يظلم نفسه، بأن يعرضها للأخطار ، فيشرب الخمر ويتعاطى المخدر ، ويشرب الدخان ، فيصاب بالأمراض ، والإنسان يغويه الشيطان فيرتكب الفواحش ،ويتلفظ بالأقوال الفاسدة ، فيصبح كئيبا متحسرا نادما .
وَأَمَّا عن ظلم العباد ، فعن طريق أكل أموالهم بالحرام ، كالسرقات المتنوعة، الخاصة والعامة ، والغش في الصناعات والمعاملات ، والتزوير في الأوراق والمستندات ، والاستيلاء على حقوق الناس، سواءً مالا أو أرضا أو آلة ، أو ظلما للأقارب ، وخاصة ظلم الميراث ، فيما بين الأقارب ، وها أنا أدعوك في هذا اليوم ، يوم العيد ، لتصحح ما أخطأت فيه ، قبل أن تُصْلَى بالنار عياذا بالله . واللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يقول « يَا عِبَادِى إِنِّى حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِى وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا ».
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد إخوة الإسلام : لنفرح جميعا بالعيد، عيد الفطر المبارك، ولنذكر أننا صمنا شهر رمضان، طاعةً لأمر الله ،ورغبةً في رضاه، ودخول جنته ، وهذه الجنة لها مفاتيح ،ومن مفاتيحها الرحمة ، والجنة للقلوب الرحيمة ، وهذه الرحمة يجب أن تكون دائما في قلوبنا ، وخاصة خاصة في العيد ، فالراحمون يا عباد الله، يرحمهم الرحمان ، فمفتاح الجنة بأيدينا ، فيتراحم في هذا العيد، الزوجان مع بعضهما ، والوالدان مع أولادهم ، والإخوة والأخوات مع بعضهم ، والأعمام والعمات مع بعضهم ، والأخوال والخالات مع بعضهم ، والأصحاب والأحباب والجيران مع بعضهم ، والمسلمين والمسلمات مع بعضهم ،فيؤدي ذلك إلى أن يرحمنا الرحمان، ويبعد وجوهنا عن النار، وينعم علينا بدخول الجنة ، قال تعالى {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً } . ويقول عليه الصلاة والسلام « الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِى السَّمَاءِ ».
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد أيها المسلمون: لِنُسَرَّ بالعيد ، ولنشكر الله تعالى على هذه النعم التي أنعم بها علينا ، ونحرص على عدم الإسراف في المآكل والمشارب ، أوالإكثار من منها في العيد ، أوتركها للأطفال يعبثون بها ، ويرمونها في الطرقات ، ويدوسونها بالأقدام ، لأن الله نهانا عن ذلك فقال جل وعلا { وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }الأعراف 31 . ونبينا -صلى الله عليه وسلم- يَقُولَ « كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا فِى غَيْرِ مَخِيلَةٍ وَلاَ سَرَفَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُرَى نِعْمَتُهُ عَلَى عَبْدِهِ ». رواه أحمد .. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد . اللهم أسعدنا بتقواك ورضاك ولقاك ، واجعل أيامنا مباركة، ممزوجة بالطاعة والعبادة والسعادة والأفراح، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ،وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ، أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ..
الخطبة الثانية


الله أكبر ،، الله أكبر ،، الحمد لله رب العالمين ، نحمده على توفيقه إيانا، لامتثالنا لأمره بصيام شهر رمضان وقيام لياليه ، ونحمده على أن جعل لنا عيدا سعيدا، يمنحنا فيه الجوائز، وهي مغفرته ورضاه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هدانا للإسلام ، وشرح صدورنا للإيمان ، وجعلنا من أتباع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رسول الأنام ، وأشهد أن هادينا وقائدنا ومرشدنا، سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله : سعد بالعيد ولبس الجديد ، وأدخل الفرح والسرور على الأغنياء والفقراء والأحرار والعبيد ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، نبيِّ الإكرام والترحاب، والهدى والصَّواب، وعلى آله وصحبه بلا عدد ولا حساب ، ما خرَّ راكع وأناب .
أحباب الله : أوصيكم ونفسي في هذا اليوم وهذه الساعة المباركة، بتقوى الله ، تقوى تُوصِلُ مَنْ عَمِلَ من أجلها إلى إكرام المولى عز وجل ، قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى، وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } .
إخوة الإسلام : كلنا بلا شك يحب الطاعة والعبادة ، كلنا يحب في هذا العيد، أن يكون مسرورا مع نفسه وأهله ومجتمعه ، ولكن العيد الحق والسرور المفرح من الأعماق ، من نال رضا والديه ولم يعصهما، العيد الحق لمن تصافح وتسامح مع ابن أمه وأبيه ، إن كانت بينهما قطيعة أوشحناء ، ومن الفرص العظيمة ، التي ينبغي للمسلم الاستفادة منها ، لا سيما في أيام العيد ، القضاء على التهاجر ، والتخلص من القطيعة والإعراض ، وإنهاء ما يكون في بعض النفوس ، من حقد وكره وفساد ذات بين ، فالعيد من مقاصده وأبرز أهدافه ؛ اجتماع المسلمين ، وسلامهم على بعضهم ، وإنهاء ما قد يكون بينهم قبل العيد ، من شحناء ، وخصام ، وغير ذلك . وإذا أردت مغفرة ذنوبك فأصلح ما بينك وبين أخيك من شحناء واصطلح مع جيرانك وأقاربك ، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ فَيُغْفَرُ فِى ذَلِكَ الْيَوْمَيْنِ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلاَّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ». فالمغفرة موقوفة حتى تصطلح مع من خاصمت ،فالعيد الحق لمن وصل رحمه ، وزار مريضه ومرضى المسلمين ، وحَسَّن خُلُقَهُ وألفاظه ومعاملته ، ودعا في هذا العيد لموتاه وموتى المسلمين بالمغفرة ، ودعا لجميع المسلمين المجاهدين ،بالنصر والعزة والتمكين ، ولا عيد كما تعرفون، لمن عصى الله ورسوله ،وَظَلَمَ العباد وأكثر البغي والفساد . فاتقوا الله يا إخوة الإسلام ،وافرحوا بالعيد، ومن جاء من طريق فليرجع من أخرى، ليشهد له الطريقان ... هذا والله نسأل، أن يجعلنا ممن شملتهم في هذا الشهر والعيد، رحمته ومغفرته وعتقه إيانا من النار، اللهم إن عبادك خرجوا إلى هذا المكان، يرجون ثوابك وفضلك ، ويخافون عذابك ،اللهم حقق لنا ما نرجو ، وآمنا مما نخاف ،اللهم تقبل منا ، واغفر لنا وارحمنا ، اللهم انصرنا على عدونا ، واجمع كلمتنا على الحق ، ويسرنا لليسرى ، وجنبنا العسرى ، واغفر لنا في الآخرة والأولى إنك جواد كريم .اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين وانصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان الذين يجاهدون لتكون كلمة الله هي العليا يا رب العالمين اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في فلسطين اللهم قو عزائمهم وخذ بأيديهم لنصرك المؤزر وارحم شهداءهم يا أرحم الراحمين اللهم دمر اليهود الغاصبين واشدد وطأتك عليهم وأنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين اللهم انصر إخواننا المستضعفين والمجاهدين في كل مكان اللهم سدد سهامهم وآراءهم يا قوي يا متين اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين ، الذين شهدوا لك بالوحدانية ، ولنبيك بالرسالة ، وماتوا على ذلك ، اللهم اغفر لهم وارحمهم ، وعافهم واعف عنهم ، وأكرم نزلهم ، ووسع مدخلهم ، وأغسلهم بالماء والثلج والبرد ، ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وجازهم بالحسنات إحسانا ، وبالسيئات عفواً وغفرانا ، حتى يكونوا في بطون الألحاد مطمئنين ، وعند قيام الأشهاد من الآمنين ، وارحمنا اللهم إذا صرنا منهم ،اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة ألاَّ إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . اللهم كن معنا إذا وارانا الأهل والأحباب ، وصار مثوانا تحت الأرض بين الطوب والتراب ، اللهم اجعل القبور بعد فراق الدنيا من خير منازلنا ، وافسح بها ضيق ملاحدنا ، وثبت على الصراط أقدامنا، وارحم يوم العرض عليك ذل مقامنا ، اللهم جنبنا المعاصي والفتن وكوارث الزمن ،عن بلدنا هذا وعن سائر بلاد المسلمين يا رب العالمين ،اللهم عاملنا بإحسانك، ومن علينا بفضلك وامتنانك ،وتولنا برحمتك وغفرانك ،واجعلنا من عبادك الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.اللهم أصلح لنا زوجاتنا، وأبنائنا وبناتنا، وارزقهم البر والتقوى ،والعفاف والصلاح والتقى ، وَمُنَ عليهم بالرضوان ،وبالرحمة والعفو والغفران ، وبارك فيهم يا رحيم يا رحمان ،اللهم تقبل منا الصلاة والصيام .واجعلنا ممن تقبلت منهم صيامهم في هذا الشهر الكريم واجعلنا من عتقائه يارب العالمين واجعلنا ممن وفق لقيام ليلة القدر فأجزلت له المثوبة والأجر . اللهم إن كان في سابق علمك أن تجمعنا في مثله فبارك لنا فيه ، وإن قضيت بقطع آجالنا وما يحول بيننا وبينه فأحسن خلافته على باقينا، وأوسع الرحمة على ماضينا، وعمنا جميعا برحمتك وغفرانك، واجعل الموعد بحبوحة جنتك ، اللهم يا سميع يا مجيب ياقريب ، نسألك أن تغفر لنا ولوالدينا، وأقاربنا وأحبابنا ومعلمينا ومشايخنا، ومن له حق علينا، وجميع المسلمين الحاضرين والغائبين، برحمتك يا ارحم الراحمين ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار عباد الله .. إن الله ... الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد .
وكل العام وأنتم بخير .
وداع رمضان

الحمد لله الذي أنعم علينا بتيسير الصيام والقيام ، وجعل ثواب من فعل ذلك تكفير الخطايا والآثام ، نحمده سبحانه ونشكره ، على توفيقه وامتنانه علينا بإتمام الصيام والقيام ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ذو الجلال والإكرام ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله ، أفضل من صلى وصام ، وزكى وحج وقام، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه البررة الكرام ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان على الدوام ، وسلم تسليما كثيرا .. أما بعد : فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، فإنها عروة ليس لها انفصام، وجَذوة تضيء القلوب والأفهام، وهي خير زادٍ يبلِّغ إلى دار السلام، مَن تحلى بها بلَغ أشرف المراتب، وتحقق له أعلى المطالب، وحصل على مأمول العواقب، وكُفِي من شرور النوائب {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً، وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ، وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }الأنفال29
إخوة الإيمان : ها هي أيام رمضان مرت مسرعة، ونحن اليوم في آخر جمعة من هذا الشهر العظيم ، شهر التوبة والغفران ،شهر البر والإحسان، شهر العتق من النيران ، شهرٌ أنزل فيه القرآن ، فبالأمس القريب كنا ننتظره، والآن يستعد الضيف المبارك للرحيل ، وهانحن اليوم نودَّعه .
فَيَا عَيْنُ جُودِيِ بِالدَّمْـعِ مِنْ أَسَفٍ == عَلَى فِرَاقِ لَيَالٍ ذَاتِ أَنْـوَارِ
عَلَى لَيَالٍ لِشَهْرِ الصَّـوْمِ مَا جُعِلَتْ == إِلاَّ لِتَمْحِيـصِ آثَــامٍ وَأَوْزَارِ
مَا كَـانَ أَحْسَنَنَا وَالشَّمْلُ مُجْتَمِـعٌ == مِنَّا الْمُصَلِّى وَمِنَّا القّانِتُ الْقَارِيِ
فَابْكُوا عَلَى مَا مَضَى فَي الشَّهْرِ وَاغْتَنِمُوا ==مَا قَدْ بَقَى إِخْوَانِي مِنْ فَضْلِ أَعْمَارِي


نودعك يا رمضان، وقلوبنا تعتصر ألماً وحسرةً لرحيلك ، خائفةً ألاَّ يكونَ في العمر رمضانًا آخر،
فيا شهر الصيام ترفق .. فدموع المحبين تتدفق قلوبهم من ألم الفراق تُشْفِقْ .. بين الجوانح في الأعماق سكناه ، فكيف أنسي .. وَمَنْ فِي النَّاسِ ينساه .
فيا أيها المقبول هنيئاً لك بثواب الله عز وجل ورضوانه ورحمته وغفرانه .
ويا أيها المطرود بإصراره وطغيانه وغفلته وخسرانه، وتماديه في عصيانه .. فيا لها من خسارة فادحة !!.
لله در أقوام حرسوا بالتُّقَى أوقاتهم ، وتدَّرعوا دروع المراقبة في صبرهم، وجمعوا بين الصِّدق والإخلاص في ذِكْرِهم ، وَعَمِلُوا لِيَوْمٍ فيه القلوب لدى الحناجر..

صَامُوهُ قَامُوهُ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً == أَحْيَوْهُ طَوْعاً وَمَا فِي الْخَيْرِ إِكْرَاهُ
فَالأُذْنُ سَامِعَةٌ وَالْعَيْنُ دَامِعَةٌ == وَالرُّوحُ خَاشِعَــةٌ وَالْقَلْبَ أَوَّاهُ
وَكُلُّهُمْ بَاتَ بِالْقُرْآنِ مُنْدَمِجاً == كَأَنَ الدَمَ يَسْرِي فِي خَلاَيَـــاهُ
فأين أنت وهم ؟ فهل ترى الساهر كالنائم ؟ كلا ولا المفطر كالصائم ؟
فاتقوا الله وقدِّموا لأنفسكم، فما بعد الموت شيءٌ يشيبُ له الولدان، واعمل قبل أن تقول { يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي }الفجر24

إخوة الإيمان : يا ليت شعري من الفائزُ في رمضان فنهنيه.. ومن الخاسرُ فينا فنعزيه ..؟ هنيئا للفائزين في رمضان ...هنيئا لمن صام رمضان إيمانا واحتسابا ..هنيئا له مغفرة الرحيم الرحمن .
أخي في الله : ونحن في نهاية هذا الشهر ، هل لنا أن تقف مع أنفسنا وقفة للحظة ؟ .. وقفة ، نحاسب فيه أنفسنا ، فقد فاز في هذا الشهر العاملون المخلصون، وخسر فيه الغافلون .
قف مع نفسك .. اسألها .. حاسبها .. ماذا قدمت في رمضان ؟ هل حافظت على القرآن أم حافظت على المسلسلات ؟هل خشعت لله رب العالمين، أم تسـمرت في خشـوع أمام الممثلين والممثلات، الذين أتقنوا فن الفتنة و زرع الغفلة في القلوب ؟.
قف مع نفسك بصدق ... وتأمل أين نَظَرَتِ العين أفي كتاب الله أم نظرت إلى الحرام ؟.. أين كان القلب ؟ عند الله أم عند الطعام والشراب ؟
أيها المسلم : قف وتأمل حالك .. اسأل نفسك : يا ترى لو مت الآن أين سأكون .. في الجنة أم أنا في النار ؟ .. يا ترى هل غفر لي ربي في رمضان ؟ أم خبت وخسرت ؟ يا ليت شعري هل أنا من الذين أعتقهم الله في رمضان .؟
يا حسرةً على ذلك العبد الخاسر.. الذي يأتيه موسـم الخير فيتركه ، وَتُلاَمِسُهُ الرحمات فَيَنْزَعَ نفسه منها .. ماذا فعلت في رمضان ؟ كن صادقا مع نفسـك لتنجو .. هل اغتنمت موسم الخير ؟.. هل عرضت نفسك لنفحات الرحمة من الرحمن الرحيم ؟. ها هي أيام الخير تمضى وترحل .. فيا أيها العبد الضائع .. يا من لا يملك عمره ولا يدرى مصيره .. يا من تحتاج إلى الرحمة وتبتعد عنها .. أيها الفقير إلى الله وكرمه .. لقد دخل عليك رمضان، وها نحن نقف في نهايته .. ألم يحن وقت الرجوع ؟ ألم يحن موعد التوبة الصادقة ؟ يا من ضاع منك رمضان .. إليك الفرصة الأخيرة، لتلحق قطار الفائزين .. ففي كل يوم من رمضان ينجو من النار سبعون ألفا .. فَالْحَقْ بهم . وإياك إياك .. أن يفلت منك آخر يوم من رمضان .. فإنها آخر الرحلة ونهاية السباق .. إنها آخر فرصة .. آخر نفحة من نفحات الشهر الحبيب .. وما يدريك لعله آخر رمضان ؟.. وفى هذه الليلة، يعتق اللهُ من النار مثل ما أعتقهم خلال الشهر .
فأي خسارة، وأي حسرة وندامة.. إن لم تعتق من النار، وسط هذا العدد الكبير ؟ اللهم اعتق رقابنا من النار يا رب العالمين .
ثم اعلم يا أخي الصائم : أن من علامات قبول الصيام والقيام، أن تداوم على الطاعة بعد رمضان ، وأن تغير ما كان من سيء العادات , فرمضان مدرسةٌ للتربية والتهذيب ،وحكمة الله تعالى من الصيام التقوى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }البقرة183 فاجتهدوا فيما بقى من أعماركم ، ولا تكونوا من الذين قال الله فيهم {حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ } وأذكر لكم قول ابن مسعود رضي الله عنه ، حيث قال  ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت فيه الشمس، نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي وإليك يا من قصرت وأدبرت , عُد فباب التوبة مفتوح ،وربك الكريم ينتظرك قائلاً في الحديث القدسي  لو يعلم المدبرون عني مدى شوقي وانتظاري لترك ذنوبهم , لتقطعت أوصالهم شوقاً إليّ , إذا كان هذا حالي بالمدبرين عني، فكيف يكون حالي بالمقبلين إلي

نَرْجُوا الإِلَهَ مُحِبَّ الْعَفْوِّ يُعْتِقنَا == وَيَحْفَظَ الْكُلَّ مِنْ شَرٍ وَأكْدَارِ
وَيشْمَلُ الْعَفْوَّ وَالرِّضْوَانَ أَجْمَعَنَا == بِفَضْلِكَ الْجَمِّ لاَ تَهْتِكْ لِأَسْتَارِ
فَابْكُوا عَلَى مَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ وَاغْتَنِمُوا == مَا قَدْ بَقَى فَهْوَّ حَقٌ عَنْكُمُ جَارِي
إلهنا رب العالمين ، اغفر زلتنا وأقبل توبتنا وارحمنا بترك المعاصي أبداً ما أحييتنا , وارزقنا بعد رمضان توبة واستقامة ترضى بها عنا واحشرنا في زمرة المتقين والحقنا بعبادك الصالحين .أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيما لشانه سبحانه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وإخوانه، وسلم تسليما كثيرا.. أما بعد أيها الصائمون: بقي أن أذكر نفسي وإياكم بزكاة الفطر، أن تعطوها الفقراء والمساكين والمحتاجين، وهي طهرة للصائم من اللغو والرقث ، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِىَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِىَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ. فزكاة الفطر طهر للصائم وتكملة لصيامه ..وهي كذلك لإشاعة المحبة والتعاون، والتكاتف والتعاطف بين الغني والفقير والناس أجمعين، وأنت تخرجها للفقير أو اليتيم ،ترسم البسمة على شفتيه ،ويرق قلبك ، مشهد عظيم عندما ترى الناس يتفقد بعضهم بعضا ،وهم يحققون مبدأ المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا ،وقد قدرت هذا العام بـدينار وخمسة وسبعون درهم ،
كذلك أخي المسلم : عليك أن تحرص على صلاة العيد وأن لا تتخلف عنها ، فهي سنة من سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وعليك قبل مغادرتك بيتك أن تُفْطِر على تمرات، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ :  كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُفْطِرُ يَوْمَ الْفِطْرِ عَلَى تَمَرَاتٍ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ هذا وستكون صلاة العيد إن شاء الله ، في هذا المسجد على تمام الساعة ، السابعة والنصف ،
فنسألك اللهم أن تجعل هذا الشهر المبارك شاهدا لنا بأداء فرضك، ولا تجعلنا ممن تعب واجتهد ولم يرضك .. اللهم قد صمنا شهرنا وقمنا ليله على تقصير منا، وقد أدينا فيه حقك قليلا من كثير، وقد لجأنا ببابك سائلين، ولمعروفك طالبين، فلا تردنا خائبين ،ولا من رحمتك آيسين ، نحن الفقراء إليك ، الأسرى بين يديك ، ونحن ضيوفك في هذا الشهر العظيم، وانك تحب إكرام الضيف، فأحسن من عندك ضيافتنا ،وأكرم من عندك منصرفنا ،وبارك جهدنا، واجبر كسر قلوبنا، وتقبل طاعتنا، وأسعدنا برضاك، واجعل عملنا مقبولا، وسعينا مشكورا وذنبنا مغفورا،اللهم ألهمنا الشكر على صيام الأيام الماضية ، واعد رمضان علينا أعواما متتالية ، وارزقنا في الدار الفانية، وارفع منازلنا في جنات عالية ، اللهم ذنوبنا إليك صاعدة ورحمتك إلينا نازلة ، فاغفر لنا وثبت على الصراط أقدامنا ونجنا من كرب يوم القيامة وبيض وجوهنا وثقل ميزاننا وهون حسابنا،اللهم ثبتنا إذا تفرق الأحباب والرفاق وطوقت الذنوب والخطايا الأعناق والتفت الساق بالساق وكان إليك يومئذ المساق ، اللهم كن لنا إذا انقطعت بنا الأسباب وتفرق الأهل والأحباب وصار مأوانا تحت الأرض بين الدود والتراب فاجعل أفضل أعمالنا شاهدا لنا بعد الممات اللهم ثبتنا إذا نفخ في الصور وبعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور فاغفر لنا يوم النشور، إلهنا أغلقت الأبواب إلا بابك وخاب الرجاء إلا فيك وانقطعت الآمال إلا منك وانخفضت الأصوات إلا صوتك فلا تجعلنا من رحمتك آيسين ، ولا من عفوك مطرودين ، فأنت الملك الديان الذي ليس بينك وبين عبيدك ترجمان.... يا حنان يا منان يا ذا الجود والعفو والإكرام اللهم هذا شهر رمضان المبارك قد ولى فاجعل أوله رحمه وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار واجعلنا ممن أعتقتهم واجعلنا من الذين تابوا توبة نصوحا وعاهدوك ولم يخلفوا بوعدهم لما وعدوك اللهم إن كنت للطائعين فمن للعاصين ؟ وان كنت للمجتهدين فمن للمقصرين ؟ وان كنت للذاكرين فمن للغافلين ؟ وان كنت للمقربين فمن للمبعدين ؟ اللهم أذب محبتك في قلوبنا واجعلها أحب إلينا من الماء البارد على الظمأ الشديد واجعلنا لك ذكارين ولك شكارين ولك مطواعين ولك مخبتين واليك أوَّاهِين منيبين يا ارحم الراحمين ، اللهم بنورك اهتدينا وبفضلك استغنينا وفي كنفك أصبحنا وأمسينا لا فقير أفقر منا ولا شقي أشقى منا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. اللهم اجعلنا من عبادك المخلصين ، وآمن من الفزع الأكبر يوم الدين ، واحشرنا مع اللذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين واغفر لنا ولجميع المسلمين ، برحمتك يا أرحم الراحمين ...آمين يا رب العالمين .

الأحد، سبتمبر 13، 2009

مبارك عليكم الشهر الفضيل

كل عام وأنتم بخير




الخميس، سبتمبر 10، 2009

القدر واغتنام العشر

الحمد لله الذي جعل شهر رمضان موسماً للأجور والأرباح ، وجعل فيه ليلة القدر ، وهي خير من ألف شهر، لمن أراد الفوز والنجاة والفلاح ، نحمده سبحانه ونشكره ونسأله التوفيق والسداد والصلاح ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، شهادة فيها السعادة والغنيمة والنجاح ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، نبي الهُدى والفلاح ، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم السرور والأفراح ، وسلم تسليما كثيرا .. أما بعد فأوصيكم عباد الله ونفسي معكم بتقوى الله ،اتقوا الله وبادروا بالأعمال الصالحات ، واجتهدوا في اكتساب الحسنات ، واجتنبوا في ليلكم ونهاركم السيئات ، فأنتم في أيامٍ عظيمة مباركات ، تضاعف فيها الحسنات ، وتُغفر فيها السيئات . {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ،وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }الأنفال29
معاشر المسلمين : هاهو شهر رمضان قد أوشك على الرحيل ، ولم يبقى منه إلا القليل ، ونحن الآن في العشر الأواخر منه ، في ليال عظام مباركات ، قدرها عظيم، وخيرها عميم .

أَنْتُمُ الآنَ فِي لَيَالٍ عِظَامِ == قَدْرُهَا زَادَ عَلَى الأَقْدَارِ
فَاسْتَزِيدُوا مِنَ الْعِبَادَةِ فِيهَا == تَأْمَنُوا غَداً مِنْ عَذَابِ النَّارِ
فَاذْكُرُوا اللهَ فِيهَا ذِكْراً كَثِيرًا == وَاسْتَجِيرُوهُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ
تَجِدُوا اللهَ فِي الْمَعَادِ كَرِيمًا == مَاحِياً لِلذُّنُوبِ وَالأَوْزَارِ

إخوة الإيمان: نفحات عظيمة نعيشها في هذه الأيام، وهذه الليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، فإما أن نعمل ونفوز، وإما أن نخيب ونخسر، فاسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الفائزين المفلحين . ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، يستعد لها استعدادا خاصا، فكما تقول أمنا عَائِشَةَ - رضي الله عنها  كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ . رواه البخاري . أي أن لهذه العشر، أفضلية خاصة يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم ،لأنها تشتمل على ليلة القدر، فَيَقُولُ عليه الصلاة والسلام « تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ » . رواه البخاري . وليلة القدر ،هي ليلة خير من ألف شهر، فالله سبحانه وتعالى يقول : { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ، سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} فهي ليلةٌ نزلَ فيها القرآن الكريم ،على خير المرسلين صلى الله عليه وسلم ، يقول الله سبحانه وتعالى { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } . ثم انظروا معي إلى هذا الحديث العظيم للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم – الذي يقُولُ « مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » . متفق عليه . هل تدركون معي ما مدلول هذا الحديث ؟ . إن قيام هذه الليلة إيمانا بالله سبحانه وتعالى، واحتساب الأجر والثواب عنده ، إنما يغفر للمرء ما تقدم من ذنبه، يغفر له كل ذنوبه، ليعود نقيا منقيا من الذنوب ، وهي ليلة خير من ألف شهر، أي هي ليلة العمر ،نعم ليلة العمر، إن متوسط أعمار الأمة بين الستين والسبعين، ومن بلغ منا الثمانون فقد بلغ من السن أكبره، فليلة واحدة تعدل العمر بأسره، ليلة واحدة تعدل عمل ألف شهر، بل هي خير من ألف شهر، فماذا ننتظر، هل ننتظر فواتها كما فات قبلها كثير، أم أن علينا أن نفق ونستعد ،لنفوز بها فوزا عظيما، والله ما نحن إلا أحد رَجُلَين، إما مدرك لرمضان المقبل ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا إياه، وإما مقبوض قبل رمضان، وكلا الرجلين أحوج إلى تلك الليلة، فمن سيموت منا قبل أن يدرك رمضان المقبل، يحتاج هذا الأجر العظيم، ليكن له خير أجر، وخير سبيل إلى دخول الجنة، ومن يعيش منا إلى رمضان المقبل، يحتاجها أيضا ليصل رمضان المقبل وهو مزود بالخير، والله سبحانه وتعالى يقول ، { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى }البقرة197 .. وعجيب أمرنا أيها الإخوة !! فينبغي أنه كلما مر الوقت، أن نزداد إحساسا بتلك الأرواح النورانية ،وأن تكون العشر الأواخر أشد عزيمة مما فات، ولكن للأسف نجد العكس يحدث، كلما تقدم رمضان فترت عزائمنا ، وخارت قوانا ، ثم انظروا معي إلى قوله سبحانه وتعالى : {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ، وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ، فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }الحديد16 .. فإن الله سبحانه وتعالى ، يحذرنا من أن نكون كالذين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم، فالحذر كل الحذر أن يطول بنا الأمد فتقسو قلوبنا، بل ينبغي أنه كلما طال بنا الأمد، أن نزداد قربا من الله سبحانه وتعالى ، ولا نكون كبني إسرائيل، إذ عبدوا العجل عندما تركهم موسى عليه السلام ، وذهب لملاقاة ربه أربعين ليلة ، فعاد إليهم موسى وسألهم متعجبا : { أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ }طه86 ..
معاشر الصائمين : بعد أن أدركنا أهمية تلك الليلة وماذا فيها من الأجر، فماذا علينا أن نعمل فيها، وأعمال الخير كثيرة، وأجلُّ من أن تحصى وتعد، ولكن نذكر منها القيام والتهجد، فالله سبحانه يقول { وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ ،عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً }الإسراء79 ويقول سبحانه {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً }المزمل6 والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : {القيام شرف المؤمن} وقيام الليل يتحصل بصلاة الفجر والعشاء في جماعة، يقول صلى الله عليه وسلم « مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِى جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِى جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ ». وَنَعْلَمُ أن بعض الآباء لا يستطيع القيام والوقوف كثيرا ،فنبشره بقول الله سبحانه وتعالى : {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} فقف ما استطعت واجلس متى شئت، فيجوز للصحيح أن يجلس في صلاة النفل وله نصف الأجر، فما بالنا بالمريض، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : « اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ ». وَكَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلاً أَثْبَتَهُ. فالمرء يصلي نشاطه ومقدرته ، وإياكم والوصول إلى الملل في العبادة، ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد، يصلى الإنسان ما استطاع ،لكن بقلب منيب وخاشع إلى الله سبحانه وتعالى .
عباد الله : والله إنها ليالٍ معدودة ،من فاز فيها فقد فاز ، ومن حُرم فيها فقد حرم ، وهي الفرصة الأخيرة لنكون من الفائزين في الشهر المبارك، فقد خاب وخسر من أدرك رمضان فلم يغفر له، فاللهم اجعل خير أعمارنا آخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك فيه .أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ....

الخطبة الثانية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلاهاديَّ له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله ،القائل صلى الله عليه وسلم « تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ » . صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : معاشر المسلمين : ومن الأعمال المطلوبة في هذه الليلة المباركة ، ماورد عن أُمُّنَا عَائِشَةُ رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَىُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا قَالَ « قُولِى اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّى ».رواه الترمذي. ومن أحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى ،هي ذكر الله وقراءة القرآن، فالقرآن يشفع للعبد يوم القيامة، وذكر الله من أحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى يقول النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ،وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِى دَرَجَاتِكُمْ ،وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ». قَالُوا بَلَى. قَالَ « ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى ». فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضى الله عنه، مَا شَىْءٌ أَنْجَى مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ.
أيها المتقون الصائمون: ثم إني أوصي نفسي وإياكم في هذه الأيام ، بالصدقة والإنفاق ، فتشوا عن المحتاجين من أقربائكم ،والمساكين من جيرانكم ،والغرباء من إخوانكم، لا تنسوا برهم وإسعادهم، أشركوهم معكم في رزق ربكم. فهل قام بحق التقوى والإيمان من بات شبعان وحوله جائع يستطيع إشباعه فلم يفعل؟ وهل قام بحق الشهر من رأى نفسًا مؤمنة بائسة يستطيع إسعادها فلم يفعل؟ -يقول عليه الصلاة والسلام « لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِى يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ ». رواه الترمذي ... جعلني الله وإياكم من المنفقين المتصدقين ، وبلغنا منازل الأبرار المتقين . هذا ثم صلوا رحمكم الله هذا وصلوا وسلموا على إمام المرسلين، وقائد الغر المحجلين، فقد أمركم الله تعالى بالصلاة والسلام عليه في محكم كتابه حيث قال عز قائلا عليما:  إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً  ، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وعن الخلفاء الراشدين الأربعة المهديين الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون ، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أكرم الأكرمين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين يا رب العالمين ، واجعل اللهم هذا البلد آمناً مطمئناً سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين ، اللهم تقبل منا الصلاة والصيام والقيام ، وأعنا عليه يارب العالمين ، واجعلنا في هذا الشهر المبارك من الفائزين المقبولين ، واجعلنا من عتقائه من النار.

الثلاثاء، سبتمبر 08، 2009

ليلة القدر

ليلة القدر
القدر معناه الشرف . فمعنى ليلة القدر : الليلة الشريفة ، وأكثر العلماء على أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان .
وليلة القدر أفضل الليالي لأن الله شرَّفها بنزول القرآن فيها قال تعالى { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } وقد حثَّ الرسول صلى الله عليه وسلم على إحيائها بالعبادة حيث قَالَ « مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، » . رواه البخاري ومسلم . ويستحب طلبها في الليالي الفردية من العشر الأواخر من رمضان ، لحث الرسول صلى الله عليه وسلم على ذالك . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى تَاسِعَةٍ تَبْقَى ، فِى سَابِعَةٍ تَبْقَى ، فِى خَامِسَةٍ تَبْقَى » . رواه البخاري . فأين القائمون ، أين الطائعون ، أين العاملون ، أين السابقون ، أين الخاشعون ، أين الذاكرون ، أين القانتون ، أين الصادقون ، أين الصابرون ، أين المتصدقون ، أين الآمرون بالمعروف ، أين المغيثون الملهوف ، أين الناهون عن المنكر ، أين المستشعرون للفكر ، أين السامعون للعبر ؟ . بادروا والله مع الصالحين ، وانقلبوا مع المؤمنين ، ونزلوا مع النبيين ، وسكنوا مع الصديقين ، وبقينا والله مع الجاهلين ، وسكنا مع الفاسقين ، وتأسينا بالغافلين ، واصطلحنا على معصية رب العالمين ، نسأل الله السلامة والعافية ، والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة ، اللهم بلغنا منازل المتقين الأخيار وأسكنا الجنة مع الأبرار برحمتك ياعزيز ياغفار يا أرحم الراحمين ...

الجمعة، أغسطس 28، 2009

خطبة جمعة

مِنَّةُ بُلُوغُ رَمَضَانَ

الحمد لله الذي بلغنا شهر رمضان ، شهر التوبة والمغفرة والعتق من النيران ، نحمده سبحانه ونشكره ، جعل لنا بابا في الجنة يدخل منه الصائمون وهو باب الريان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحيا القلوب بشهر رمضان ، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله، َكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِى رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ ، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه أولى الفضل والكرم والجود والإحسان ، والتابعين ومن تبعهم إلى يوم الدين بإحسان .. أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، فمن رام خيراً غفيراً، ورزقاً وفيراً، ومقاماً كبيراً، فعليه بتقوى الله، فمن حققها حقق في الدنيا مجداً أثيراً، وفي الآخرة جنة وحريراً، وروحًا وعبيراً. { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ، فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ، كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ، يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ، لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ، فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }
أيها المسلمون: إن بلوغ شهر رمضان المبارك نعمة عظيمة، ومنّة جسيمة لأهل الإيمان والتقوى ، فاللَّهُمَّ سلِّمْنَا إلى رمضان ،وسلِّم لنا رمضان وتسلمه منا متقبلاً يا رحمان، فنبشركم إخوة الإيمان ، بأشرف الشهور، الذي يأتي بعد طول غيبة ، نبشركم ،كما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم ،يبشر أصحابه ، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُ قَال، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ « قَدْ جَاءَكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، يُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَيُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ ،وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ ». فكيف لا يبشر المؤمن بشهر يفتح الله فيه أبواب الجنة، كيف لا يبشر المذنب بشهر يُغلق الله فيه أبواب النيران، كيف لا يبشر العاقل بوقت تُصَفَّدُ فيه الشياطين، شهر لا تُحْصَى فضائله ، ولا يحاط بفوائده ، فعلى المسلمين أن يستقبلوا شهر رمضان ،بتهيئة القلوب وتصفية النفوس، وتطهير الأموال، والتفرغ لتلاوة القرآن، فأعظم مطلب في هذا الشهر إصلاح القلوب، فالقلب الذي لا يستشعر فضل هذا الشهر قلب قاسي، فرمضان هو شهر القرآن، والقلوب هي أوعية القرآن، فكيف بوعاءٍ لُوث بالآثام، كيف يتأثر بالقرآن، ولذا تجد أُناسا يشهدون الصلاة ،ثم يتسرب إليهم الملل والسآمة، وآيات الله تتلى عليهم وتطرق أسماعهم، ذلك أن القلوب القاسية، لم تعالج بالتوبة والتفكر. قال الحسن البصري رحمه الله : لو طهُرت قلوبكم، ما شبعتم من كلام ربكم .. فقدموا إخوة الإيمان : بين يدي رمضان توبةً صادقة، تُصْلِحُ القلب وَتَجْلُبُ الرَّحمة والخير ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ،عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ، وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ، يَوْمَ لَا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ، نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ،يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[ .
معشر الصائمين: إن شهر رمضان، هو شهر المغفرة والتجاوز، فاحذروا الشحناء والقطيعة، فإنهما من موانع المغفرة ،لذا يُستقبل رمضان، بتصفية القلوب ، وبتهيئة النفوس من الضغائن والأحقاد، التي أنهكت القوى ومزقت المسلمين، فالذي يأتي عليه رمضان عاقا لوالديه، قاطعا لأرحامه، هاجرا لإخوانه، أفعاله الغيبة والنميمة، هيهات هيهات أن يستفيد من شهر رمضان ،قال الله سبحانه تعالى] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[ ] فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ ،وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [ فمن حفظ صومه من اللغو والرفث، والزور والجهل، فقد اتقى الله حقيقة لا تصنعا، وسجية لا تكلفا..
عباد الله : إن شهر رمضان، هو شهر النفحات والرحمات والدعوات، والمال الحرام ،سبب البلاء في الدنيا ويوم الجزاء، لا يُستجاب معه الدعاء، ولا تُفتح له أبواب السماء، لذا يُستقبل رمضان بتطهير الأموال من الحرام ،فما أشدها من حسرة وندامة، أن تلهج الألسن بالدعاء ولا استجابة، وربنا تبارك وتعالى يقول ] وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [ البقرة186 . فانظر في نفسك، وابحث في بيتك، وأدخل يدك في جيبك، وتطهَّر من كل مال حرام ليس من مالك، حتى تقف بين يدي الله بقلب خاشع، ومال طاهر ودعاء صادق يصعد في الفضاء، وتُفتح له أبواب السماء ، أخرج مسلم في صحيحه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ ] الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ [ ..
معاشر المسلمين : شهر رمضان ، شهر الصدق في التعامل ، والتجاوز عن المعسرين ، والرفق بالناس وعدم التضييق عليهم ، فأنت أيها التاجر ، وأنت أيها البقال ،وأنت أيها البائع ، فيامن تتاجر وتبايع الناس في شهر رمضان ، إياك أن تستغل هذا الشهر المبارك، فترفع الأسعار ، فتضيق على إخوانك المسلمين ، فتكون من الفُجَّار عياذا بالله ، ففي سنن الترمذي أَنَّ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فَقَالَ « يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ ». فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ « إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا إِلاَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ ». ويامن تتدخل في أسعار المسلمين لتغليها عليهم ، إسمع معي إلى هذا الوعيد ، وإلى هذه العقوبة التي تقصم الظهر ، في مسند الإمام أحمد عن مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَنْ دَخَلَ فِى شَىْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ ،فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ،أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ». فالحذر الحذر أيها التجار، من زيادة الأسعار على المسلمين، واحرص على أن تكون صدوقا أمينا في تعاملك، في سنن الترمذي عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ ». جعلنا الله وإياكم من المؤمنين الصادقين المنفقين ، وجنبنا وإياكم موارد الفاسقين الخاسرين ، أقول قولى هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ..

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق النفوس وسواها، وألهمها فجورها وتقواها ، أحمده سبحانه حمد الشاكرين، وأستغفره استغفار التوابين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليماً كثيراً ، أما بعد :-
معاشر المسلمين : وهذه وقفة فقهية ، مع أحكام شهر الصيام، ونقف اليوم مع الركن الأول من أركان الصوم، وهو ركن النية ، فأما النية فالأفضل أن تجدد النية في كل ليلة من ليالي الصوم ، ويجوز الاكتفاء بالنية في الليلة الأولى من رمضان لأن رمضان كله أشبه بالعبادة الواحدة قال الله تعالى { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ }البقرة185 فجعل الشهر كله عبادة واحدة .وصفة النية الكاملة أن يقول الصائم في سره ، وسرية النية أفضل ، أو يقول بلسانه { نويت صوم شهر رمضان إيمانا واحتسابا} أو{ نويت صوم شهر رمضان وجوبا ، محتسبا أجري على الله} أو نويت صوم شهر رمضان ، وهو فرض عليَّ } أو ما يقرب من هذه العبارة مما يدل على أن المكلف يقصد أداء فريضة الصيام } . ويبدأ وقت تبييت نية الصيام من غروب الشمس ،ويمتد إلى طلوع الفجر الصادق – والنية المصاحبة لطلوع الفجر صحيحةً على الصواب – أما النية المتأخرة عن طلوع الفجر الصادق فلا تصح ولا تجزئ ، لأنه يستحيل أن يقصد الشخص فعل شيء مضى وقته ، هذا والله تعالى أعلم ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ... . اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ ، وَ هَذَا شَهْرُ الصِّيَامِ ، وَ هَذَا شَهْرُ الْإِنَابَةِ ، وَ هَذَا شَهْرُ التَّوْبَةِ ، وَ هَذَا شَهْرُ الْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ ، وَ هَذَا شَهْرُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ وَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ .اللَّهُمَّ فَسَلِّمْهُ لنا وَ تَسَلَّمْهُ مِنِّا ، وَ أَعِنِّا عَلَيْهِ بِأَفْضَلِ عَوْنِكَ ، وَ وَفِّقْنِنا فِيهِ لِطَاعَتِكَ ، وَ فَرِّغْنِا فِيهِ لِعِبَادَتِكَ وَ دُعَائِكَ وَ تِلَاوَةِ كِتَابِكَ ، وَ أَعْظِمْ لنا فِيهِ الْبَرَكَةَ ، وَ أَحْسِنْ لنا فِيهِ الْعَاقِبَةَ ، وَ أَصِحَّ لنا فِيهِ أَبْدَننا ، وَ أَوْسِعْ فِيهِ أَرْزَاقنا ، وَ اكْفِنا فِيهِ مَا أَهَمَّنا ، وَ اسْتَجِبْ لنا فِيهِ دُعَائنا ، وَ بَلِّغْنِنا فِيهِ رَجَائنا .

الثلاثاء، يونيو 16، 2009

حكمة الدهر

حكمـة الدهر


القصة أن شيخاً كان يعيش فوق تل من التلال ويملك جواداً وحيداً محبباً إليه ففر جواده وجاء إليه جيرانه يواسونه لهذا الحظ العاثر فأجابهم بلا حزن وما أدراكم أنه حظٌ عاثر؟
وبعد أيام قليلة عاد إليه الجواد مصطحباً معه عدداً من الخيول البريّة فجاء إليه جيرانه يهنئونه على هذا الحظ السعيد فأجابهم بلا تهلل وما أدراكم أنه حظٌ سعيد؟
ولم تمضي أيام حتى كان ابنه الشاب يدرب أحد هذه الخيول البرية فسقط من فوقه وكسرت ساقه وجاءوا للشيخ يواسونه في هذا الحظ السيئ فأجابهم بلا هلع وما أدراكم أنه حظ سيء؟ وبعد أسابيع قليلة أعلنت الحرب وجند شباب القرية وأعفت ابن الشيخ من القتال لكسر ساقه فمات في الحرب شبابٌ كثر.
وهكذا ظل الحظ العاثر يمهد لحظ سعيد والحظ السعيد يمهد لحظ عاثر إلى ما لا نهاية في القصة وليست في القصة فقط بل وفي الحياة لحدٍ بعيد.
فأهل الحكمة لا يغالون في الحزن على شيء فاتهم لأنهم لا يعرفون على وجهة اليقين إن كان فواته شراً خالص أم خير خفي أراد الله به أن يجنبهم ضرراً أكبر، ولا يغالون أيضاً في الابتهاج لنفس السبب، ويشكرون الله دائماً على كل ما أعطاهم ويفرحون باعتدال ويحزنون على مافاتهم بصبر وتجمل.
وهؤلاء هم السعداء فأن السعيد هو الشخص القادر على تطبيق مفهوم (الرضى بالقضاء والقدر) ويتقبل الأقدار بمرونة وإيمان لا يفرح الإنسان لمجرد أن حظه سعيد فقد تكون السعادة طريقًا للشقاء. والعكس بالعكس يقول سبحانه وتعالى { لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }الحديد23

الثلاثاء، مايو 05، 2009

إحدى المزارع العامرة بأشجار النخيل بمناطق الجنوب




حجارة بلادي

الحقيقة أني لست شاعرا وإنما هي محاولة أردت بها أن أضمن جميع حطايا منطقة حجارة في هذه الأبيات لتسهيل حفظها وعنوان القصيدة { حجارة بلادي } تقول الأبيات

حجارة بلادي ، هي عزوتي ،أوهي أرضي و ارض أجدادي .
كانت حجارات أوحديدة ، أوهاذا سماها من اسنين بعيدة ،واليوم حجارة تمت ابلادْ جِدِيدة ، أومازال هلها أوناسها أصحاب مبادي .
بيها نفخر ،وحبها في القلب مايتقدر ، لا نُوصْفَه أُولاَنَقْدَر عليه انعبر ، ساكن فقلبي وفقلب كل أندادي .
فيها نخل وبيار، أوفيها لخضيرة أوبير العشا وأم الدار، أولكدا وأم البل أوحتى الوادي
فيها اشطيب ، أولْتَالِيسْهَا اُوتَغَيَاتْهَا راك تْعَيِّبْ ، طَيِّبْ تمرها معروف عندي اُوعند أجدادي .
فيها شرارة ، أو قصر بوزرَّاع باقيات آثاره ، لِيَّه أو غيري أولكل زاير من جميع ابلادي
فيها القعرة ، والضيف فيها زاد تعلى قدره ، يشري ويبيع أويِمْلِكْ فيها عادي .
فيها الزعيبي ولابيار أوبير السوينية ، أوبير لاغلين أوبير مانعة ، والعريقات عقبت منهن غادي .
فيها السِّيوي أولُوديّْ والحوامد ، وام النيران والغوته وارويس كدود خلك شاهد ، أسامي حطايا كلهن في ابلادي .
فيها بقايا آثار، لبلاد قديمة اسماها اقمار ، لو تسأل عنها انجيبلك لاخبار، أولوزرتها تردك للزمان الماضي .
أُوبَعد الحطايا ولت اخطوط ، اوبعد النخل رقين احيوط اوسكنوا فيها من الشرق والغرب اومن كل وادي .
لاني شاعر ، ولاني قوال ولاني في الشعر شاطر ، لكن انجمع في الكلام انقادي .
أوهاذي مني ألف تحيَّة ، الكل حجاري والكل حجاريَّة ، نحبهم أوعلى شانهم كل الناس انعادي
يرحمْ الله اجدودنا ، ويبلغنا الجنة أوهي مقصودنا ، ويجمعنا معاهم بالصحابة وبالرسول الهادي .
حجارة بلادي ، هي عزوتي ،أوهي أرضي و ارض أجدادي .


الأربعاء، أبريل 29، 2009

حكم جميلة

إذا كانت لك ذاكرة قوية ..وذكريات مريرة.. فأنت أشقى أهل الأرض
لا تكن كقمة الجبل ..ترى الناس صغارا ويراها الناس صغيرة !
لا يجب أن تقول كل ما تعرف ... ولكن يجب أن تعرف كل ما تقول
لا تبصق في البئر فقد تشرب منه يوما
ليس من الصعب أن تضحي من أجل صديق ..ولكن من الصعب أن تجد الصديق الذي يستحق التضحية.
الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها بل اجمعها وابنِ بها سلما تصعد به نحو النجاح .
إذا ركلك من خلفك .....فاعلم أنك في المقدمة .
من أحب الله رأى كل شيء جميلا .
جميل جدا أن تجعل من عدوك صديقا , والأجمل ألا يتسع قلبك للعداوة فَتُكْرِهُهُ على تحويلها إلى صداقة ...

الاثنين، مارس 30، 2009

جانب من الحفل

الأحد، مارس 29، 2009

جانب من الحضور في حفل المدرسة

السبت، مارس 28، 2009

كلمة أولياء الأمور في حفل المدرسة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين .أما بعد أيها الإخوة والأخوات . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته !! شرف كبيرٌ لي ، أن أتحدث في هذا الحفل الكريم، باسم أولياء الأمور ، والذي يقام احتفالا بمناسبة مولد الرسول الكريم، عليه الصلاة والسلام ، وكذلك بعيد المعلم وبعيد الأم والطفل .
والحقيقة أنني قد احترت كثيرا ، عن أي موضوع سأتحدث فيه فكلها مهمة !! ولكن حتى لا أطيل، قررت أخيرا ، أن أركز حديثي على مقتطفات لوصايا سريعة ،لإخواني المعلمين والمعلمات ، ولأبنائي الطلبة وللإخوة الضيوف الكرام .
أولا: مولد الرسول الكريم : ما أحوجنا في هذه الذكرى العظيمة ،أن نتذاكر سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن نطبقها على أنفسنا وفي بيوتنا وفي مدارسنا وفي شوارعنا ، وفي أعمالنا ، وأن نتخذه صلى الله عليه وسلم، القدوة والأسوة الحسنة، لنفوز في الدنيا والآخرة .
ثانيا: الأم : هذه الإنسانة العظيمة الرائعة، التي مهما نتحدث عنها، فلن نفيها حقها، فعليكم أيها الأبناء، أن تحرصوا على ألا يكون احتفالكم بالأم، يوما واحدا في السنة ثم ينتهي ، بل عليكم أن تلزموهن، فإن الجنة تحت أرجلهن .
ثالثا: المعلمين والمعلمات: وصيتي لهم، أن يكون لهم طموحٌ عالٍ جدا ، أن يحرصوا في المستقبل أن تكون مدرستهم ، أفضل مدرسة، على مستوى الجماهيرية ، يشع منها الضياء والنور ، والخير والفضيلة ، ليقضوا على الجهل، الذي هو أعدى أعداء الإنسان ، وعليكم كذلك ، أن تكونوا قدوةً صالحة لطلبتكم، فالطفل بطبعه مقلد ، وأن لا تستخدموا ضدهم العنف والشدة والقسوة، فالطفل لا ينسى الإساءة ، وكذلك لا ينسى المعروف ، ويبقى عالقا في ذهنه ما يفعله المعلم به ، فحتى لا يذكركم طَلَبَتُكُم بسوء ، احرصوا على أن تغرسوا في قلوبهم الغضة الطرية، كل فضيلة وكل خير ، وكل نية حسنة ، فهم رجال المستقبل الذين سَيَخْلُفُونَكُم ..
رابعا: أبنائي الطلبة: ولي لهم ثلاث وصايا !! أول وصيتي إليكم، هي العلم والحرص عليه ، وإحسان النية فيه ، فهو السلاح الذي ستواجهون به الجهل ، فمن أراد الدنيا، فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة ،فعليه بالعلم ، ومن أرادهما معا فعليه بالعلم !! والوصية الثانية إليكم ، أن لا تكونوا تقليديين ،تعيشون على الهامش ، همكم الوحيد ،هو اللعب والتسلية فقط ، بل اجعلوا لكم، قدواتٍ صالحةٍ في حياتكم ، وأن لا تتخذوا قدوات سيئة فاسدة، تسيئ لكم ولإسلامكم ، بل احرصوا على أن يكون لكم دور فعال ومميز في هذه الحياة ، وأن تكون لكم بصمة متميزة في حياتكم .
الوصية الثالثة: أن تحرصوا على أن يكون لكم أهداف في هذه الحياة ،لأن الله لم يخلقكم عبثا، إنما خلقكم لغاية وهدف، وهي عبادته ، فيجب على كل واحدٍ منكم، أن يحدد أهدافا له في هذه الحياة ، أهداف صالحة مشرفة ، تسعون لتحقيقها بكل جد واجتهاد ، ليكون لكم قضيةٌ تعيشون من أجلها ويكون لحياتكم معنى ، وهذه الأهداف، تُعدُّونها وتخططون لها ، وتتحاورون فيها بمساعدة معليميكم وآبائكم وأمهاتكم .
ثم أخيرا في ختام كلمتي هذه : أتوجه باسمي وباسم أولياء الأمور ، بالشكر الجليل لإدارة المدرسة، وعلى رأسها أستاذنا الفاضل { علي أحمد بلال } الذي قد اتخذ من المدرسة بيته الثاني ،يقضي أغلب وقته بداخلها، ليجعل منها المدرسة النموذجية ، وقد لاحظنا نحن أولياء الأمور ،هذا التغيير الذي كان للأفضل في هذه المدرسة ، فأسأل الله أن يعينه على هذه المسئولية ،وأن يبارك في جهوده .. كذلك وراء الأستاذ على ، مدرسين ومدرسات أفاضل ،ساهموا معه بجهودهم العظيمة في تشييد هذا الصرح التعليمي، على أسس من الأخلاق الفاضلة، والقيَّم النبيلة ،التي نفتخر ونعتز بها ، فلهم الشكر جميعا ،على ما بذلوه ويبذلونه، من أجل أبنائنا وبناتنا ، ومن أجل الإرتقاء بهذه المدرسة إلى مستويات عالية شامخة ، لِتُخَرِّجَ الأجيال الملتزمة بدينها وبأخلاقها، وبمبادئها العظيمة . فلهم جزيل الشكر ووافر الامتنان .. والشكر كذلك موصول لهذه البراعم الندية على هذا الإنشاد الرائع الذي أمتعونا به في هذا الحفل.

وكل العام والجميع بخير ...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السنوسي المنير

بعض الصور

بعض الصور للحفل الذي أقيم بالمدرسة

حفل مدرسة شهداء جنين

أقيم بمدرسة شهداء جنين بمنطقة حجارة بمدينة سبها بتاريخ 22 الربيع 2009 ف ، احتفال كبير بمناسبة المولد النبوي الشريف وعيد الأم والطفل وعيد المعلم ، ألقيت في هذا الحفل العديد من الكلمات المعبرة عن هذه المناسبات وأنشد طلاب المدرسة بعض الأناشيد الدينية والوطنية وكان الحفل رائعا بكل ماتحمل الكلمة من معنى وهذه صور لبعض جوانب الحفل ...



الخميس، مارس 05، 2009

ِتسميات لبعض حطايا ومزارع منطقة حجاره

هذه بعض التسميات لحطايا منطقة حجارة بمدينة سبها منها مازال يحمل نفس التسمية كمناطق وأغلب هذه الحطايا قد اختفى وأزيلت كليا وحلَّ محلها البناء والتعمير ولم تبق إلا إسما وهي كالآتي :-
أولا : أسماء الحطايا:
الْغَازِي ، ومنه إلى اَلطْوَيْشَة بتمنهنت وهو آخر حطايا حجارة من الجهة الشرقية ، وادي خلف الله وهو ما يسمى بوادي حجارة ، أمُّ الدَّار ، اشْطَـيِّب ، العْرِيقَات ، لِكْدَا ، بير السّْوِينْيَة ، بير لاَغْلِين ، بير الْعَشَا ، الخْضِيرَة ، أمُّ الْبِل ، شرارة ، شرارة بن طاهر ، الزْعِيبِي ، ارِْويسْ كَدُود ، الْقُعْرَة ، الْغُوتَه ، الُودَّيْ ، الْحَوَامِد ، الاَبْيَار ، بير مَانْعَة ، أمُّ النِّيرَان ، السِّيوِّي .
أسماء بعض المزارع بالمنطقة :-
وهي كثيرة وهذه بعض منها :
سيدي مْطِيبَخ ، رويس العدّة ، العلافي ، أمُّ الكرمة ، النَّايرة ، الدِّرْغَامِية ، لِغْرَيْبِيَّة ، أمُّ الطُّفَلْ ، بنْ خَمِير ، الْمِّيِلح ، جَغَابَة ، فَاتْحَ الله ، بُولُقْبُور ، الْجَامْعِيَّة ، اسْطِّيل ، أمُّ النُّوَى ، التْبِّينَةْ ، بَاكَاوْ ، زَعْلٌوكة ، أمُّ الباب ، الغريبية البحرية ، حجلة ، البسيتين ، بوكرمة ،الكبيرة ، جنت انصير ، جنت حميدة ،اغنان ، راوية ،الخْرَيْقَة ، الجْدَيْدَةْ ، بوزرَّاع ، الشرشارة ، أم البيت ، جنت كليلة ، الخضراء ، جنت دخيل ، جنت طالب ، أمُّ اغريس ، جنت قايد ، البستين ، الْمْسَاهْلِيَة ، أم القصر ، العوانية ، العمَّارية ، مسعود ، الْخَرِيقَهْ ، أُمَّاقُبُوا ، أمُّ القطن ، بن دلة ، جنت احْمَيِّد ، جنت اسلومة ، جنت خيرة ، أم الكدوة ، جنت طاهر ، جنت جبريل ، سكرة ، جنت قرضاب ، راس قرضاب ، جنت احنين ، المراقب ، جنت علي ، جنت الصالح ، جنت غزلان ، رأس الجير ، جنت ميلاد ، جنت امنى ، أم نيفة ، اُبِيرْ زايد ، الفوقانية ، بوشيكة ، جنت عباس ، جنت بوبكيرة ، جنت بن الأطرش ، المالحة ، رزقة ، اقمار ،

الاثنين، ديسمبر 15، 2008

مصحف قرآن كريم

مصحف قرآن كريم مع معاني كلمات

الثلاثاء، نوفمبر 25، 2008

النخلــــــــة


النخلة

النخلة هذه الشجرة المباركة التي ذكرها الله جل وعلا في القرآن الكريم في عدة مواضع منها {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } . الأنعام141 ... وقوله سبحانه وتعالى لمريم عليها السلام {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً }مريم25 .. وغيرها كثير ، وفي الحديث الشريف عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يَا عَائِشَةُ بَيْتٌ لاَ تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ يَا عَائِشَةُ بَيْتٌ لاَ تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ أَوْ جَاعَ أَهْلُهُ ». قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا. رواه مسلم .. وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا ، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ ، فَحَدِّثُونِى مَا هِىَ » . فَوَقَعَ النَّاسُ فِى شَجَرِ الْبَوَادِى . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَوَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ ، فَاسْتَحْيَيْتُ ثُمَّ قَالُوا حَدِّثْنَا مَا هِىَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « هِىَ النَّخْلَةُ » . رواه البخاري .

الأربعاء، نوفمبر 19، 2008

باسقات

كن كالنخل عن الأحقاد مرتفعا يرمى بحجر فيعطي أطيب الثمر

الثلاثاء، نوفمبر 18، 2008

مناظر من منطقة حجارة

مناظر من منطقة حجارة


الاثنين، نوفمبر 17، 2008

أمثال

أمثال شعبية

يا سعد من قال أمي .. وقالت نعم وجاوباته .. تاريتها الأم جنة .. ياتعس من فارقاته .
صامت قليل الملح ما يتعدّى .. برّك احدانا ناقته وتغذّى .
كل شئ دواه الصبر ، إلا قلّت الصبر ماليهاش دواء .
مشيت للبحر نشكي من كبر هبالي .. حتى البحر وخّر .
احسبني كيف خوك وحاسبني كيف أعدوك .
اخطم على عدوك جعان ولا تخطم عليه عريان .
ضيف لجواد ايضيف .
العيش يوتكل علي وجوه هله.

الأحد، نوفمبر 16، 2008

قُــبَّـة

جلسة تحت الخضار تسمى { قُـبَّة }
زارت اعقار اجدودهــــــــــــــــا == وردن ملايا بالدموع اخدودهــا

العين يالولد زارت هديك التمـــه == اللي قبل كانت زاهية ملتمــــــة

أيامن أوهى فيها كبير امسمــــــه == رايه سديد او للصواب ايقودهـــا

والليوم وين ماراحوا اكبار الهمة == تمت مشايخ كلها ابجرودهــــــا
== حجارة الماضي والحاضر==

المسجد العتيق من الداخل ، المحراب والمنبر

السبت، نوفمبر 15، 2008

نظرة

نظرة على أطلال الماضي العريق

الأربعاء، نوفمبر 12، 2008

درج المسجد القديم

المسجد العتيق

المسجد العتيق من الداخل
بعض الأزقة والبيوت بالمنطقة لو زرتها يصيبك أريجها بعبق الماضي






مدرسة شهداء جنين للتعليم الأساسي بمنطقة حجارة الحديثة بسبها


السبت، نوفمبر 08، 2008

بعض الأزقة بالمنطقة{حجارة }

الجمعة، نوفمبر 07، 2008

شجرة النخيل

شجر النخيل الباسق ونظرة من خلاله للماضي

الأربعاء، نوفمبر 05، 2008

راس أبوزرَّع

جبل يقع في الجهة الشمالية الشرقية لمنطقة حجارة

الثلاثاء، نوفمبر 04، 2008

مسجد عقبة بن نافع

مسجد عقبة بن نافع بمنطقة حجارة الجديدة

الاثنين، نوفمبر 03، 2008

منطقة حجارة القديمة - بمدينة سبها - وهذه بعض مبانيها وأزقتها الضيقة الرائعة الجميلة ، وهي تلتحم ببعضها البعض لتحكي قصص الأجداد الذين عاشوا فوق ترابها الطاهر .





رأس قرضاب

جبل يقع في الجانب الشرقي لقرية حجارة ومشهور باسم { راس قرضاب }



السبت، نوفمبر 01، 2008

المسجد العتيق

المسجد العتيق بمنطقة حجارة ، عندما تدخله تشعر بالراحة النفسية والسمو الروحي العالي الذي يشعرك بأنك قريب وقريب جدا من مولاك جل وعلا


الجمعة، أكتوبر 31، 2008

عبق الماضي

بعض الأزقة بالمنطقة


راس الجير

جبل بالمنطقة كانت تخرج من فوقه المياه من خلال عين جارية ثم جفت...



الخميس، أكتوبر 30، 2008

المدرسة القديمة

المدرسة القديمة بمنطقة حجارة



الثلاثاء، أكتوبر 28، 2008

العيادة

العيادة القديمة بالمنطقة